أحمد بن الحسين البيهقي

216

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

رجل من المسلمين قائم ينتظره وعليه لأمته فمضيت حتى كنت من ورائه ثم قمت أقدر المسلم والكافر ببصري فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة قال فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربة بالسيف بلغت وركه وتفرق فرقتين ثم كشف المسلم عن وجهه فقال كيف ترى يا كعب أنا أبو دجانة فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم أزقة المدينة إذا النوح والبكاء في الدور فقال ما هذا قالوا هذه نساء الأنصار يبكين قتلاهم قال وأقبلت امرأة تحمل ابنها وزوجها على بعير قد ربطتهما بحبل ثم ركبت بينهما وحمل منهم قتلى فدفنوا في مقابر المدينة فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حملهم وقال واروهم حيث أصيبوا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع البكاء لكن حمزة لا بواكي له واستغفر له فسمع ذلك سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وعبد الله بن رواحة فمشوا في دورهم فجمعوا كل نائحة وباكية كانت بالمدينة فقالوا والله لا تبكين قتلى الأنصار حتى تبكين عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد ذكر أن لا بواكي له بالمدينة وزعموا أن الذي جاء بالنوائح عبد الله بن رواحة فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاء قال ما هذا فأخبر بما فعلت الأنصار بنسائهم فاستغفر لهم وقال لهم خيرا وقال ما هذا أردت وما أحب البكاء ونهى عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من عمل الجاهلية لن تتركهن أمتي النياحة على الموتى والطعن في النسب وقيل هذا المطر بنوء كذا وكذا وليس بنوء إنما هو عطاء الله ورزقه وأخذ المنافقون عند بكاء المسلمين في المكر والتفريق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحزين المؤمنين وظهر غش اليهود وفارت المدينة بالنفاق فور المرجل